السيد عباس علي الموسوي
244
شرح نهج البلاغة
واصلة إليه ولا لثقل شيء منها عليه ولا يملهّ طول بقائها فيدعوه إلى سرعة إفنائها ) فكما أن خلقه للدنيا لم يكن لاستيحاش منه فأراد أن يستأنس بها فخلقها كما أنه لم يكن خلقه لها لذلك كذلك هو يفنيها بعد تكوينها ولم يكن إفناؤه لها لملل وضجر دخل عليه وحل به من جراء تدبيرها وتنظيمها والقيام بشئونها ولا لأنه تعب منها فأراد الراحة فأفناها ولا لأن شيئا ثقيلا منها عليه فأحب أن يخفف عنه من حملها . . . ولم يصب بملل من طول بقائها فأراد إفنائها ليرفع الملل الذي أصابه . . . ( ولكنه سبحانه دبّرها بلطفه وأمسكها بأمره وأتقنها بقدرته ) إنه سبحانه رتّب أمرها ونظّمها بحكمته وعلمه وحفظها من السقوط والهبوط أو الاضطراب والفوضى بأمره وأحسن صنعها ونظمّها بأبدع ما يكون بقدرته التي لا تحد ولا تقدّر . ( ثم يعيدها بعد الفناء من غير حاجة منه إليها ولا استعانة بشيء منها عليها ) إنه سبحانه يعيدها بعد الفناء لا لحاجة منه إليها لأنه الغني المطلق ولا ليستعين بشيء منها عليها لأنه كله قدرة وقدرته لا تحد ولا يحتاج معها إلى مساعد يساعده لإتمام بعض الأمور . . . ( ولا لانصراف من حال وحشة إلى حال استئناس ولا من حال جهل وعمى إلى حال علم والتماس ، ولا من فقر وحاجة إلى غنى وكثرة ولا من ذل وضعة إلى عز وقدرة ) لا يريد أن يتصرف ويعود من حال الوحشة إلى الأنس ولا من الجهل وعدم المعرفة إلى حال العلم والمعرفة ومن فقر وحاجة إليها إلى غنى وكثرة بها ومن ذل وضعة إلى عز ورفعة وقدرة وبعبارة أخرى إنه لا يريد من خلقه إياها فائدة تعود عليه لأنه الغني عن كل الأشياء وعوارضها بدون استثناء . . .